الشيخ نجم الدين الغزي
47
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
ومات رحمه اللّه تعالى سنة ست وثلاثين وتسعمائة رحمة واسعة امين . ( محمد ابن علي البصروي ) محمد ابن علي ابن يوسف ابن علي الشيخ الإمام العلامة القاضي جلال الدين ابن القاضي علاء الدين البصروي الدمشقي الشافعي شيخ التبريزية بمحلة قبر عاتكة وخطيب الجامع الأموي ولد عاشر رجب سنة تسع بتقديم التاء وستين وثمانمائة واشتغل على والده وغيره وولي خطابة التابتية وتدريس الغزالية ثم العادلية وفوض اليه نيابة الحكم قاضي القضاة الولوي « 1 » ابن الفرفور حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وتسعمائة قال والد شيخنا وكان خطيبا واماما بجامع التبريزي بمحلة قبر عاتكة ساكنا إلى جانبه وخطابة التابتية كانت بيده أيضا وبيد والده من قبله ثم ولي خطابة مدرسة سيباي في حياة الواقف وبعده مع بقاء ما في يده يستنيب عنه فيهما أولاده وغيرهم ثم استنابه قاضي القضاة ابن الفرفور في خطابة الأموي حيث كانت الخطابة به يومئذ مشروطة لقاضي قضاة الشافعية فصار يخطب بالاموي ويستنيب عنه في مدرسة سيبائي إلى أن اشتغل بها ولده محمود واستمر الشيخ جلال الدين يخطب في الأموي نيابة ثم استقلالا إلى أن مات وكانت لخطبته وقعة في القلوب لم يخرج بصوته عن طريقة خطبة أبناء العرب لا يراعي في الخطبة تنغيما ولا اطرابا بل يخطب وعليه السكينة والوقار بحيث تخشع لخطبة القلوب وتذرف منها العيون وكان يقرأ سيرة ابن هشام في الجامع الأموي في كل عام بعد صلاة الصبح شرقي المقصورة قال والد شيخنا وكان من أهل العلم والصلاح والدين له محفوظات في الفقه « 2 » وغيره وقيام في الليل حافظ لكتاب اللّه تعالى مواظب « 3 » على تلاوته راكبا وماشيا حكي لي عن ورده في الليل انه متى منعه مانع من جنابة اشتغل بدلا عنه بقراءة ماضية في المنهاج حتى يغتسل قبل الفجر ثم يعود إلى التلاوة قلت وحدثني عنه الشيخ الصالح المعمر [ 154 ] الشيخ عبد القادر ابن سوار شيخ المحيا الآن بدمشق بمثل ذلك وقال لي كان لا يفتر من قراءة القرآن ليلا ولا نهارا وكان كثيرا ما تتفق له التلاوة وهو في الخلاء فقيل له في ذلك فقال ان القرآن يجري على لساني اتفاقا من غير قصد قال والد شيخنا وفي آخر خطبة خطبها بالاموي وكانت في ثامن ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وكان مريضا سقط عن المنبر مغشيا عليه قال ابن طولون ولولا ان المرقي احتضنه لسقط إلى أسفل
--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) ليست واضحة في الأصل ( 3 ) في الأصل مواظبا